محمد محمد أبو موسى

712

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

العلوي أفاد بعض التحليلات في باب التقديم مما ذكره ابن الأثير في كتابه وهو مأخوذ من الكشاف ، وقد أشرت إلى ذلك في موضعه ، يقول العلوي : « ومن هذا - يعنى تقديم الخبر على المبتدأ : « وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ » « 41 » فإنما قدم قوله : « مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ » وهو خبر المبتدأ في أحد وجهيه ليدل بذلك على فرط اعتقادهم لحصانتها ، ومبالغة في شدة وثوقهم بمنعها إياهم ، وأنهم لا يبالون معها بأحد ، ولا ينال فيهم نيل ، وفي تقدير « هم » اسما ، واسناد المنع والحصون إليهم ، دلالة بالغة على تقريرهم في أنفسهم أنهم في عزة ومنعة لا ترمى حوزتهم ، ولا يغزون في عقر دارهم » « 42 » . وهذا مذكور في المثل السائر وأصله في الكشاف « 43 » . وانما رجحت أن العلوي أفاد هذا من المثل السائر ولم يأخذه من الكشاف لأنه ذكر مع هذه الآية قوله تعالى : « فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا » « 44 » ، وقوله عليه الصلاة والسلام وقد سئل عن ماء البحر فقال : « هو الطهور ماؤه الحل ميتته » ، ولم يذكر الزمخشري شيئا في آية « فَإِذا هِيَ » ، كما لم يذكر الحديث الشريف في هذا الموضع ، وكل هذا مذكور في المثل السائر ، كما هو مذكور في الطراز . ويقول العلوي : « اعلم أن الشيئين إذا كان كل واحد منهما مختصا بصفة تقتضى تقديمه على الآخر فأنت بالخيار في تقديم أيهما شئت ، وهذا كقوله تعالى : « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ، فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ » « 45 » فإنما قدم « ال ظالِمٌ لِنَفْسِهِ » لأجل الايذان بكثرتهم ، وأن معظم الخلق على ظلم نفسه ، ثم ثنى بعدهم ب « المقتصدين » ، لأنهم قليل بالإضافة إلى الظالمين ،

--> ( 41 ) الحشر : 2 ( 42 ) الطراز ج 2 ص 68 ( 43 ) ينظر المثل السائر ج 2 ص 221 ، 222 والكشاف ج 4 ص 398 ( 44 ) الأنبياء : 97 ( 45 ) فاطر : 32